علي العقبي – صحفي وكاتب
في 5 فبراير 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي د/ رشاد محمد العليمي قرارًا بتعيين الدكتور أحمد عوض بن مبارك رئيسًا للوزراء.
جميعنا يدرك الأوضاع الحرجة حينها وعظم التحديات التي كانت تعيشها البلاد، والتي تعجز أي حكومة عن مواجهتها ومعالجتها.
إلا أنه كان جادًا وواضحًا في مواجهة تحديات حكومته، يحمل رؤية صريحة واستراتيجية واضحة لمحاولة التغلب على المشكلات. وقد قبل بالمنصب دون التفكير في عواقب مغامرة قد تضر بمستقبله السياسي، مصمِّمًا على التضحية في سبيل خدمة الشعب وتحقيق إصلاحات حقيقية تضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار.
مع ذلك، تصدى بن مبارك لهذه الأوضاع انطلاقًا من إيمانه أن الرجال خُلِقوا للمهام الصعبة، متسلحًا بنزاهته وولائه لوطنه وشعبه، وبرصيده المهني الذي يعرفه الجميع.
فرصيد رجل الدولة بن مبارك لا يستهان به من المواقف الوطنية الثابتة والمشرفة على مدى تاريخه السياسي، ومثله لا يقبل مشاريع الانقلاب أو يتغاضى عن دعوات الانفصال والتمرد. ودوره الفاعل في مؤتمر الحوار الوطني لا يخفى على كل السياسيين، فهو من الشخصيات السياسية الفاعلة والمؤثرة بأدوارها في الساحة الوطنية، تستفيد من خبراته السياسية والدبلوماسية أي حكومة تحمل رؤية إيجابية.
فابن مبارك تولى مناصب سابقة وتميز في أدائه لواجبه فيها، وكان مثالًا لرجل الدولة المخلص والسياسي المحنك، لا يستطيع مدعٍ إنكاره.
ثمانية أشهر مرت منذ تعيينه ، وكانت عاصفة بالأحداث والتحولات والتعقيدات المتزايدة في المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد، ومع ذلك أظهر بن مبارك حنكة وقدرة على الصمود وإحداث تأثير ملموس.
فبالرغم من الظروف الصعبة، استطاع بن مبارك، بخبرته الدبلوماسية والإدارية، أن يدفع بالعديد من الإصلاحات في المؤسسات الحكومية.
فقد كان لديه رؤية استراتيجية واضحة لمكامن الخلل والفساد، وامتلك طريقة فريدة للتواصل مع الشعب والمجتمع، وكلاهما قاداه إلى اتخاذ خطوات إصلاحية جريئة، منها مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، والتصدي لملفات كانت محاطة بالغموض.
وفي كل الأحوال، تابعنا مساعي الرجل لتحقيق الإصلاحات والوفاء بالتزامات الحكومة تجاه الموظفين والمواطنين، بما فيها دفع الرواتب وتحسين الخدمات في عدن والمحافظات المحررة.
وفي إطار جهوده لتقوية مؤسسات الدولة، ركز على ترشيد الإنفاق الحكومي وسد بعض منافذ الهدر المالي، وأغلق الأبواب أمام الممارسات التي استنزفت موارد الدولة لسنوات.
والمستغرب أن هذه الجهود التي قادها بن مبارك، بدلاً من إسنادها وتعزيزها، ذهب البعض لمهاجمة الرجل والتحريض ضده ومحاولة الاستنقاص من قدراته والتشكيك بمواقفه الوطنية، ومحاولة تحميله تراكمات انقلاب وفساد ووضع منهار أساسًا، وهذا بالتأكيد غير منصف وليس حرصًا على وطن ولا شعب.
ويلاحظ أن من قاد وشارك في حملة التشويه والتحريض أشخاص وجهات مستفيدة من حالة الفساد وشبكات المصالح التي وضع بن مبارك يده عليها، لترد بالصراخ وإطلاق حملات التشويه الممنهجة، على قاعدة “ابكي الخراب واطلق كلاب الحرب”.
وبلا شك أن هذه الحملة تُفسّر على أنها رد فعل متوقع من المتضررين من الإصلاحات، ومن تحركات رئيس الحكومة على المستويين الداخلي والخارجي لإعادة تعريف القضية الوطنية والاستفادة من دعم الأشقاء والأصدقاء والخروج من عنق الزجاجة.
لسنا بصدد استعراض إنجازات بن مبارك، فالجميع تابع يومياته طيلة 8 أشهر، وقد تمكن من إعادة تعريف القيادة والعمل الحكومي، ومكافحة الفساد بلا هوادة.
وبالنسبة للتدهور الاقتصادي وتراجع العملة الوطنية، فهي مشكلتنا المستمرة منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، وزادت حدة مع منعها تصدير النفط والغاز، ومع ذلك سعى رئيس الحكومة جاهدًا لاحتواء تداعيات الأزمة عبر إجراءات جريئة، بما فيها تعزيز الرقابة ومنع المضاربة بالعملة وإيقاف منشآت الصرافة غير المرخصة.
وقد أكد أن تراجع سعر العملة غير مبرر، مشيرًا إلى وجود لعب خلف الكواليس لإفشال الحكومة وإبقاء حالة العبث والفساد.
فيما أكد محافظ البنك المركزي، أحمد المعبقي، الأسبوع الماضي، أن اليمن فقدت أكثر من 6 مليارات دولار من مواردها الذاتية خلال الـ30 شهرًا الماضية نتيجة توقف صادرات النفط والغاز بسبب هجمات جماعة الحوثي.
ورغم كل هذه التوضيحات، إلا أن حملات التضليل تحاول تحميل شخص بن مبارك مسؤولية تراجع العملة، في محاولة لتقويض كل الجهود التي حققها في إعادة الاستقرار وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة.
جميعنا ضد الفساد، وكلنا متضررون من انهيار العملة، إلا أنه لا ينبغي العبث بهذا الملف والضحك على أوجاع الشعب. ويجب أن نسمي الأمور بمسمياتها، ونحن في خضم حرب مدمرة منذ 10 سنوات.
ما قام به الدكتور بن مبارك، خلال 8 أشهر جهود تستحق الشكر، ونطالبه بالمزيد من الجهد. فجميع الشرفاء يحترمون ما يقوم به ويثمنون الجهد الذي يبذله.
ويكفيه فخرًا أن الأصوات التي تصدر الحملة معروفة بمواقفها الانتهازية والتي تسعى إلى تحقيق مصالحها، وهذا هو ديدن المضللين ومن لهم مصالح في بقاء الفساد وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلد، ودليل إضافي على أن الرجل يمضي في المسار الصحيح وبما يضمن تماسك المؤسسة الحكومية والنهوض بها.
وبكل الأحوال، من الطبيعي أن يواجه كل من يعمل بإخلاص ويقدم جهدًا وطنيًا ملموسًا في زمن صعب كهذا محاولات للنيل منه والتشكيك في مواقفه وإنجازاته، لكن ثمرة النضال ستنجح، وحملات الشيطنة لن تنال من المشروع الوطني ورجل الحوار الدكتور بن مبارك.




