عمار بن جوهر
كنت أعتقد مثل الكثيرين، أن مأرب ليست أكثر من مدينة صغيرة في قلب الصحراء، يسيطر عليها رجال مسلحون، وتغرق في صراعات قبلية وثأر لا ينتهي، “خدمات عامة شبه معدومة”، “بالكاد تظهر فيها الشواهد المدنية”، صورة ذهنية مليئة بالتحفظات والأفكار المغلوطة شكلتها الحكايات والمرويات، لكنها “بح” تلاشت عندما وطأت قدماي أرضها.
مدينة تنبض بالحياة، تدهشك بحفاوة أهلها ونقاء قلوبهم، وصفاء سريرتهم، مكان يعانق فيه الحاضر الماضي بكل حب.
حالة الاقتتال والحرب التي تشهدها #اليمن منذ 9 سنوات رسخت حقيقة إن #مأرب تفتح الأبواب على مصراعيها لكل زائر ومقيم، وتُمد الأيدي بكرم يعكس أصالة هذه الأرض.
شوارعها مبهرة، مع إن الفكرة السابقة كانت مختلفة، وبصراحة كنت أتوقع الفوضى بكل مكان، لكن على النقيض -تمامًا- وجدتها تعتني بنفسها، تتزين بالنظافة، وتحترم ملامحها الطبيعية.
كل هذه الدهشة بشق، والنسيج المجتمعي الفريد الذي تشكله القبيلة والشباب شيء آخر مبهر، المدينة تعيش روح المدنية، تتآلف مع أبناء المحافظات الأخرى الذين استوطنوها بعد تهجيرهم من محافظاتهم، وأصبحوا جزءًا من حياتها.
مأرب اليوم واحدة من أعظم مواضيع السلام التي ينبغي تسليط كل الأضواء عليها؛ باختصار لأنها تجمع اليمنيين كما لم تفعل أي مدينة أخرى، أكثر من 3.5 مليون مواطن يمني من مختلف محافظات اليمن، وتدهشك كيف تحتضن هذا التنوع البشري، وكيف يتحول الاختلاف فيها لمصدر قوة يرسخ قيم التعايش!!!
الحقيقة إن هذه البقعة الجغرافية درس يتحدى كل الصور النمطية.




