وليد أبوبكر المعلمي
بقلم/ وليد المعلمي
تمر اليمن بحالة استثنائية معقدة، تتداخل فيها حالة جماعة الحوثي التي سيطرت على الدولة ومؤسساتها في العام 2014 بقوة السلاح، وحولتها إلى جيوب تخدم مصالح الجماعة. بات المواطن في مناطق سيطرتها يعيش حالة من الخوف جراء القمع والبطش والتنكيل الذي يطال كل من يخالفها أو يبدي تذمرًا من سياستها.
في المقابل، عملت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية على إعادة بناء مؤسسات الدولة في عدن بعد نقل العاصمة، إلا أن السنوات العشر لم تكن كافية لبناء مؤسسات ذات كفاءة وفاعلية، خاصة في ظل التغييرات التي طالت هرم السلطة الشرعية، مما زاد من حالة التجاذبات السياسية بدلًا من الوصول إلى حالة الوفاق والاتفاق.
ظهرت على السطح ذروة الخلافات بين مجلس القيادة ورئيس الحكومة، في ظل انعدام أو ضعف الإيرادات، وارتفاع حجم التضخم، وتدهور العملة، وتأخر الرواتب، وغياب الرؤية الموحدة بين الحكومة ومجلس القيادة. هذا الأمر دفع بالمملكة المتحدة لدعم جهود الحكومة لعقد مؤتمر نيويورك لدعم اليمن.
يمكن تعريف المؤتمر بأنه خطوة لخلق رؤية موحدة وواضحة لوضع اليمن، تتشارك فيها الحكومة مع المجتمع الدولي، خاصة أن المؤتمر يعقد في نيويورك بالولايات المتحدة بالتزامن مع انعقاد جلسات مجلس الأمن والأمم المتحدة.
يهدف المؤتمر بالدرجة الأولى لدعم الحكومة في الإصلاحات المؤسسية والحوكمة الفاعلة، بما يساعد على بناء نظام حكومي خالٍ من الفساد، يعزز الشفافية، ويحد من العشوائية والارتجالية في العمل المؤسسي وتولي المناصب القيادية، مع الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التنمية.
رئيس مجلس الوزراء أحمد عوض بن مبارك وضع رؤية موحدة للحكومة بدعم من رئيس وأعضاء مجلس القيادة، وذهب بها إلى المؤتمر كمصفوفة موحدة لجلب الدعم السياسي والاقتصادي والتنموي لليمن.
وسيعرض رئيس الوزراء خطة حكومية جديدة وطموحة أمام المجتمع الدولي، بدعم من وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هاميش فالكونر. ورغم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية على الصعيدين الداخلي والخارجي، فإن المؤتمر قد يمثل نقطة فارقة في مسار الأحداث إذا ما تمكنت الحكومة من الاستغلال الأمثل للدعم المتوقع.
تضع بريطانيا ثقلها السياسي والدبلوماسي لإنجاح هذا المؤتمر والخروج بآليات تضمن تنفيذ الدعم ووصوله للمستفيدين، وهو ما سيساهم في تذليل الصعاب أمام الحكومة لتنفيذ الخطة، خاصة مع خطواتها الواضحة في مكافحة الفساد وتعزيز آليات الرقابة على أوجه صرف الدعم.
يشارك في المؤتمر أكثر من 30 دولة مانحة، إضافة إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية. وتحرص بريطانيا من خلال برنامج (TAFFY) على دعم الحكومة عبر توفير خبراء ومستشارين تقنيين يمنيين ودوليين للعمل داخل اليمن، إلى جانب دعم خفر السواحل اليمني بتوفير معدات جديدة، وتعزيز القدرات، وتقديم تدريبات متخصصة.
يتطلع اليمنيون إلى أن يسهم المؤتمر في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. فالمواطن اليوم يعيش حالة من اليأس والإحباط بسبب الوضع المعيشي الصعب والحالة الاقتصادية المتردية.




