بقلم: صدام الصخيلة
حين دخلت مأرب، وتحديدًا منطقة المجمّع، لم أصدق عيني! وقفت للحظاتٍ متأملًا المشهد أمامي، وأنا أسأل نفسي: هل هذه مأرب التي عرفتها قبل عشر سنوات؟ هل هذه المدينة التي لم أكن أعرف فيها إلا شارع صنعاء والشارع العام؟ كنت أظن أنني في مدينة أخرى، أو أن ذاكرتي تخدعني!
ما رأيته أمامي كان صادمًا بمعنى الكلمة، ولكن صدمةً جميلة! طرق حديثة تتفرع في كل اتجاه، إنارة تُضيء الشوارع كأنها تعكس نهضة المكان، نظافة وترتيب يعكسان مستوى الوعي والاهتمام، والأهم من ذلك كله: مدينة تنبض بالحياة، تعيش حالة من الأمن والاستقرار، حيث يستطيع الإنسان أن يمضي يومه مطمئنًا على نفسه وأهله ورزقه.
حين غادرت مأرب قبل عشر سنوات، كانت مدينة بسيطة ذات ملامح محدودة، محاطة بصحرائها التي لا ترى فيها إلا الرمال تمتد بلا نهاية. أما اليوم، فقد رأيت بعيني كيف تحولت تلك الصحراء إلى مشهد حضري متكامل! رأيت شوارع واسعة، مشاريع تنموية، أسواقًا حديثة، وتخطيطًا عمرانيًا يليق بمدينة تتطلع للمستقبل بثقة.
لم يكن هذا التحول مجرد مصادفة، بل هو ثمرة جهود عظيمة، يقف وراءها رجل بحجم اللواء سلطان بن علي العرادة، الذي استطاع أن يقود مأرب بحكمة وشجاعة، محافظًا على أمنها واستقرارها، ومحولًا إياها من مجرد مدينة صحراوية إلى دولة متكاملة الأركان داخل الوطن.
ومن بين الأسماء التي لا يمكن أن تُذكر دون تقدير، الصديق أبو جوهر محمد عطية، الذي وضع بصمته في تجميل مأرب وتحسين بنيتها التحتية. لقد كانت لمساته واضحة في كل زاوية، وكأنه يرسم لوحة فنية في قلب الصحراء، ليجعل من مأرب مدينة تستحق أن يُقال عنها: “لؤلؤة اليمن الحديثة”.
اليوم، وأنا أسير في طرقات مأرب الجديدة، لا أملك إلا أن أقارن بين مأرب الأمس، التي كانت مدينة صغيرة بشوارعها المحدودة، وبين مأرب اليوم، التي أصبحت مدينة نابضة بالحياة، غنية بفرصها، ومليئة بالطموح والمستقبل الواعد.
لقد دخلت مأرب وخرجت منها بانطباع مختلف تمامًا، بحب أكبر لهذه الأرض، وبإعجاب لا يوصف بما وصلت إليه. وإذا كان هذا هو حالها اليوم، فأنا لا أستطيع إلا أن أتساءل: كيف ستكون مأرب بعد عشر سنوات أخرى؟ لا شك أنها ستواصل مسيرتها، وستبقى عنوانًا للنهضة والتقدم في اليمن.




