كهلان الجرباني
منذ اندلاع الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي في اليمن وانقلابها على مؤسسات الدولة يدفع الشعب اليمني كلفة باهظة لا تقتصر على الأرواح والمآسي الإنسانية بل تمتد إلى دمار واسع طال الممتلكات العامة والخاصة والبنية التحتية التي باتت شبه مشلولة في كثير من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها
حولت اليمن إلى ساحة مفتوحة للنهب والتدمير الممنهج وليس غريب فهذا مشروعها الواضح جماعة فرضت نفسها بالقوة وواصلت استنزاف موارد الدولة دون اكتراث لحجم الكارثة التي تحيق بالمجتمع
بحسب تقارير أممية تعرّضت أكثر من 287 منشأة حكومية للتدمير خلال الفترة من 2015 إلى 2024 من وزارات ومقار رسمية ومرافق خدمية وفي العاصمة صنعاء وحدها استولت جماعة الحوثي على أكثر من 400 عقار حكومي وخاص وفق تقرير صادر عن نقابة المحامين اليمنيين جرى استخدامها كمقرات ومراكز تدريب وسجون سرية
مطار صنعاء الدولي الذي كان المتنفس الجوي الرئيسي للبلاد تحوّل إلى موقع عسكري وفق تقارير حقوقية وإعلامية حيث استخدمته الجماعة لتخزين طائرات مسيّرة وصواريخ مما جعله هدفًا للغارات الجوية هذه الاستهدافات وإن كانت موجعة جاءت نتيجة مباشرة لتحويل المرفق المدني إلى موقع تهديد وفق ما يؤكده مختصون
وتشير تقارير لجنة العقوبات الأممية إلى نهب أكثر من 6 مليارات دولار من أموال المؤسسات الإيرادية جرى تحويلها لتمويل ما يسمى بـ”المجهود الحربي” في حين تم إنعاش سوق سوداء للمشتقات النفطية وفرض جبايات إضافية على المواطنين والتجار ما أدى إلى إفلاس قرابة 12 ألف منشأة تجارية وصناعية خلال خمس سنوات بحسب اتحاد الغرف التجارية
الوضع الصحي لم يكن أفضل حالًا إذ تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى تدمير نحو 50% من المرافق الصحية بينما تحوّلت مستشفيات كبرى في صنعاء إلى مراكز خاصة لخدمة قيادات الجماعة في وقت حُرم فيه المواطن من أبسط خدمات العلاج
أما التعليم فقد شهد أكبر عملية تغيير ممنهج إذ استُبدلت المناهج الدراسية بمحتوى طائفي مما عطّل قرابة 3 ملايين طالب عن تلقي تعليم سليم بحسب بيانات منظمة اليونيسف كما أغلقت الجماعة أكثر من 30 وسيلة إعلام مستقلة واعتقلت عشرات الصحفيين مما أدى إلى تغييب الصحافة الحرة وتحويل الإعلام إلى أداة تعبئة وتحريض
ما يجري في اليمن نتيجة تداعيات حرب الحوثيين كارثية على كل المستويات و هو نتاج مباشر لممارساتها التي تتحمل المسؤولية الكبرى في تفاقم الكارثة الإنسانية واستدعاؤها المستمر للصراعات والغارات والاعتداء الأمريكي والإسرائيلي والإيراني على سيادة بلادنا وقصف منشآته والزج بالمواطن اليمني إلى وقود في حربها لصراع عبثي لا يد له فيه ولا يلوح في الأفق ما ينبئ بقرب نهايه لهذه الحماقة ومشروع الخراب.




