لعبت قبائل محافظة مأرب شرق اليمن، دوراً بارزاً في توفير بيئة آمنة للإنسان اليمني للعيش بكرامة، وهو ما جعلها تتسع لأكثر من 3 مليون نازح، قدموا إليها بحثاً عن حياة آمنة ومستقرة بعد أن انتهكت مليشيا الحوثي الانقلابية حقوقهم عقب سيطرتها على مناطقهم بقوة السلاح.
وتعد القبائل هي السند الأول للدولة في حفظ النظام والقانون وإرساء دعائم الأمن والاستقرار، لما تتمتع به من عادات وتقاليد وأسلاف وأعراف تُجَرّم انتهاك حقوق الانسان، وتنزل أشد العقوبات على من ينتهكها، وهذه الأسلاف والأعراف متعارف عليها بين سائر القبائل قبل ظهور الدول والقوانين الدولية ومنظمات حقوق الانسان، ولا تزال قبائل مأرب وغيرها من القبائل تعمل بها وتطبقها.
ودائماً ما تكون نسبة الجريمة هي الأقل في المجتمعات القبلية مقارنة بالمجتمعات الأخرى، لما تتمتع به المجتمعات القبلية من أسلاف وأعراف تجرم الاعتداء على الانسان وحقوقه، وتنزل عقوبات شديدة وأحكام كبيرة ورادعة على من يرتكب جريمة بحق أي إنسان، وأيضاً الروابط الاجتماعية تجعل من المجتمع القبلي واحد ومتماسك ويرفض الاعتداء على الآخرين.
عقب انقلاب مليشيا الحوثي على السلطات الشرعية في صنعاء واحتلالها لمؤسسات الدولة، انتفضت قبائل مأرب، للقيام بالواجب لما تمليه عليها أسلافها وأعرافها، واحتشدت في المطارح للدفاع عن حقوق الانسان، فهي المعني بذلك وقد أصبحت خط دفاع متقدم عقب انهيار الدولة والتي كانت بمثابة خط الدفاع الأول.
ومن خلال المطارح نجحت قبائل مأرب في مؤازرة السلطة المحلية في المحافظة والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتوفير بيئة آمنة لملايين النازحين والمهجرين الذين هجرتهم مليشيا الحوثي من بيوتهم عقب سيطرتها على مناطقهم ومحافظاتهم.
كما ساهمت قبائل مأرب من خلال المطارح في إيجاد بيئة صلبة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية التحرير العسكرية لإعادة بسط نفوذ الدولة في المحافظات الأخرى.
المجتمع الدولي يدرك دور القبائل في حفظ الأمن والاستقرار والدفاع عن حقوق الانسان وصون كرامته، وتوفير بيئة آمنة مستقرة ملائمة للعيش الكريم.
وهو ما أكده المبعوث الأممي لدى اليمن مارتن غريفيث، خلال زيارته لمحافظة مأرب مطلع ماري الماضي وشاهده بأم عينه؛ وقال عنها في تصريح أخير منتصف يونيو المنصرم إن مأرب تعتبر “ملاذاً آمناً لمئات الآلاف من النازحين اليمنيين”، وعن تصعيد مليشيا الحوثي باتجاه مأرب قال غريفيث “لا مبرّر للتصعيد العسكري الذي يتعارض مع آمال الرجال والنساء اليمنيين في السلام ويجعل النضال اليومي من أجل البقاء في اليمن أكثر صعوبة”.
أما بالنسبة لمليشيا الحوثي فهي تدرك جيداً بدور القبيلة اليمنية في الدفاع عن حقوق الانسان وصون كرامته، وحفظ النظام والقانون والأمن والاستقرار إلى جانب الدولة، لذلك كانت من أهدافها الأولوية، فبدأت باستهداف وتهجير قبائل صعدة قبيلة تلو الأخرى، وهكذا تعاملت مع المجتمع القبلي اليمني في مختلف المحافظات، ولا تزال تستهدف كل مكون اجتماعي أو سياسي يدافع عن حقوق الانسان ويصون كرامته.




