الجمعة, أكتوبر 23, 2026
أخبار مأرب
  • الرئيسية
  • الأخبار المحلية
  • أخبار الوطن
  • تقارير وحوارات
  • كتابات وآراء
  • ثقافة وتاريخ
  • الارض والمناخ
No Result
View All Result
أخبار مأرب

كيف يُعيد “التحول الأخضر الشامل” رسم مسار التنمية في الصين؟

يونيو 4, 2026
default

default

شارك على فيسبوكغرد في تويترارسال لواتسابمشاركة

بقلم ليانغ سوو لي
إعلامية صينية

في ظل التسارع المتزايد لجهود العالم في مواجهة تغير المناخ، لم يعد مفهوم “التحول الأخضر الشامل” الذي تطرحه الصين يقتصر على حماية البيئة فحسب، بل أصبح يمثل عملية إعادة صياغة عميقة للمنطق الذي يقوم عليه الاقتصاد بأكمله. فالقضية لا تتعلق فقط بخفض الانبعاثات أو تحسين جودة البيئة، وإنما بكيفية إعادة بناء نموذج النمو دون التضحية بالتنمية، ودفع التحول المتزامن في البنية الاقتصادية، وأنماط الحوكمة، والدور الدولي، والعدالة الاجتماعية.
ويُعد ترسيخ نموذج جديد للتنمية الاقتصادية أبرز تجليات هذا التحول. فعلى مدى عقود طويلة، بدا وكأن العلاقة بين حماية البيئة والنمو الاقتصادي هي معادلة صفرية لا يمكن التوفيق بين طرفيها. غير أن التجربة الصينية تسير في اتجاه مختلف. فبحلول نهاية عام 2025، تجاوزت القدرة المركبة للطاقة المتجددة في الصين 2.3 مليار كيلوواط، بما يمثل نحو 60% من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة في البلاد. وفي العام نفسه، تجاوز معدل انتشار مركبات الطاقة الجديدة حاجز 50% للمرة الأولى على مدار عام كامل، ما يعني أن سيارة واحدة من كل سيارتين جديدتين تُباع في السوق الصينية أصبحت من هذا النوع. ولم يعد الأمر مجرد تحقيق لأهداف بيئية، بل أصبح دليلًا على تشكل محرك جديد للنمو الاقتصادي.
وتجسد مدينة ييبين في مقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين هذه التحولات بوضوح. فالمدينة التي اشتهرت لعقود طويلة بصناعة المشروبات الكحولية نجحت، من خلال استقطاب سلسلة صناعة بطاريات الطاقة، في التحول خلال سنوات قليلة إلى قاعدة صناعية خضراء مهمة، حيث وصلت القيمة الإنتاجية لتجمعاتها الصناعية الخضراء إلى مئات المليارات من اليوانات. ولا يقتصر هذا التحول على ييبين وحدها، بل يتكرر في دلتا نهر اليانغتسي ودلتا نهر اللؤلؤ والعديد من مناطق الطاقة الجديدة في غرب الصين. وتؤكد هذه الوقائع أن “الخُضرة” لم تعد مجرد هدف بيئي، بل تحولت إلى عنصر إنتاج جديد ومجال جاذب لرؤوس الأموال، بينما أصبحت التكنولوجيا والابتكار وتحديث الصناعات ورفع الكفاءة هي المحركات الأساسية للنمو بدلًا من الاستهلاك المكثف للموارد.
أما تحديث منظومة الحوكمة، فيتجلى في قدرة الدولة على تحويل هذا النموذج الجديد من رؤية نظرية إلى واقع عملي. فالأمر لا يعتمد على التعليمات الإدارية المباشرة وحدها، بل على بناء منظومة متكاملة تقوم على التفاعل بين القواعد التنظيمية وآليات السوق والتقدم التكنولوجي. وبعد خمس سنوات من التشغيل المستقر، توسعت السوق الوطنية الصينية لتداول حقوق انبعاثات الكربون لتشمل قطاعات عالية الانبعاثات مثل الحديد والصلب والإسمنت وصهر الألمنيوم، لتغطي أكثر من 60% من إجمالي الانبعاثات الوطنية، وتصبح أكبر سوق للكربون في العالم من حيث حجم الانبعاثات المغطاة. ومن خلال تسعير الانبعاثات الكربونية، لم يعد خفض الانبعاثات استجابة لضغوط خارجية، بل أصبح خيارًا اقتصاديًا عقلانيًا بالنسبة للمؤسسات والشركات.
وفي الوقت نفسه، تتواصل أعمال التفتيش المركزي لحماية البيئة الإيكولوجية، كما أُدرجت أهداف “الكربون المزدوج” ضمن معايير تقييم أداء الحكومات المحلية، لتتحول حماية البيئة من مجرد دعوة سياسية إلى التزام مؤسسي ملزم. ويُسهم هذا المزيج بين القواعد الصارمة وإشارات السوق في بناء إطار حوكمة حديث أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ، ويوفر دعمًا مؤسسيًا طويل الأمد للتحول الأخضر.
وبالتوازي مع ذلك، يشهد الدور العالمي للصين إعادة تموضع عميقة. فخلال العقد الماضي، انتقلت الصين من موقع الساعي للحاق بالتكنولوجيا النظيفة إلى أحد أبرز المحركات لسلاسل الصناعات الخضراء عالميًا. واليوم، يأتي أكثر من 70% من الألواح الشمسية الكهروضوئية وأكثر من 60% من بطاريات الطاقة المتداولة عالميًا من الصين، فيما يتشكل تدريجيًا “طريق حرير أخضر” يربط بين التكنولوجيا والمنتجات والتعاون في البنية التحتية.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تواصل مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى التي تنفذها الشركات الصينية توفير كهرباء نظيفة منخفضة التكلفة، وسجلت عند إطلاقها مستويات قياسية عالمية من حيث انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية. كما أصبحت مشاريع الطاقة الخضراء التي تشارك فيها الصين جزءًا من البنية التحتية العامة في عدد متزايد من دول الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا. ولم تعد الصين تصدر المنتجات فحسب، بل باتت تنقل أيضًا القدرات التكنولوجية والخبرات الصناعية اللازمة لتحقيق التصنيع الأخضر في الدول النامية. ويعكس ذلك تطبيقًا عمليًا لمبدأ “المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة”، كما يساهم في توفير منتجات وخدمات عامة جديدة تدعم الحوكمة المناخية العالمية.
ومع ذلك، فإن أي تحول واسع النطاق لا يمكن أن ينجح على المدى الطويل إذا تجاهل الإنسان. فالسؤال الأهم في نهاية المطاف هو: ماذا سيحدث للأفراد الذين ارتبطت حياتهم بالنموذج الاقتصادي القديم؟ ففي مقاطعات تعتمد على الطاقة التقليدية مثل شانشي، انتقل عدد كبير من عمال المناجم، بعد حصولهم على برامج تدريب مهني مجانية نظمتها الحكومة، إلى وظائف جديدة في تشغيل وصيانة معدات الطاقة الجديدة وتقنيات الطاقة الشمسية. وفي منطقة جبال شينغآن الكبرى بمنغوليا الداخلية، أصبح كثير من الحطابين السابقين يعملون اليوم كحراس للغابات أو في خدمات السياحة البيئية.
وتندرج هذه الجهود ضمن ما يُعرف بـ”التحول العادل”، وهو مفهوم يسعى إلى ضمان العدالة الاجتماعية خلال الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وتقليل الآثار السلبية التي قد تطال فئات المجتمع المختلفة. ويهدف هذا النهج إلى معالجة معضلة تواجه دول العالم كافة: كيف يمكن للأشخاص الذين اعتمدوا لعقود على الصناعات التقليدية أن يجدوا فرصة جديدة للحياة والعمل عندما تبدأ تلك الصناعات بالتراجع؟ ومن خلال التدريب المهني وشبكات الضمان الاجتماعي وسياسات دعم التحول الصناعي، تحاول الصين الحد من التكلفة الاجتماعية للتحول الأخضر وضمان توزيع أكثر عدالة لعوائده.
ومن هذا المنطلق، لم يعد “التحول الأخضر الشامل” مجرد سياسة بيئية صينية، بل أصبح محاولة لإعادة تعريف مسار التحديث ذاته. فهو يسعى إلى إثبات أن الدول النامية ليست مضطرة إلى تكرار النموذج الصناعي التقليدي القائم على “التلوث أولًا ثم المعالجة لاحقًا”، بل تستطيع أيضًا أن تجد مسارًا مختلفًا يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وتطوير الصناعات وحماية البيئة. وهذا لا يحدد فقط اتجاه التنمية في الصين، بل يفتح أمام دول الجنوب العالمي إمكانية جديدة للتفكير في مستقبل التحديث والتنمية.

شارك

  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

Related Posts

بريكس الكبرى مرحلة جديدة من التعاون والتأثير الدولي

احتشد أنت في مأرب

الصين تطلق «الشبكات الست» لإعادة صياغة مستقبل البنية التحتية

مسار آخر للعصرنة على الطريقة الصينية الانطلاق من الريف

تابعنا على

Facebook Twitter Telegram Youtube Rss

آخر الأخبار

24 صاروخاً ومقذوفاً خلال 72 ساعة.. تصعيد إرهابي حوثي يستهدف مأرب الآهلة بالسكان

ميليشيا الحوثي الإرهابية تستهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بستة صواريخ باليستية

مكتب الإعلام بمأرب: مليشيا الحوثي قصفت أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات

الجيش والمقاومة في جبهات مأرب يخوضان معارك عنيفة ضد مليشيا الحوثي على امتداد الجبهات

الرئيس العليمي يتابع تطورات «#فجر_اليمن» ويؤكد استمرار المعركة حتى إنهاء الانقلاب الحوثي

وزارة الداخلية تدعو الإعلام والنشطاء للالتزام بالمصادر الرسمية وتجنب نشر المعلومات الأمنية والعسكرية

الأكثر قراءة

  • تفاعل محلي وإقليمي واسع مع كلمة اللواء سلطان العرادة.. ودعوات لتحويلها إلى وثيقة”

    0 المشاركات
    شارك 0 Tweet 0
  • قصيدة الشاعر عبدالكريم العفيري “وجئت من سبأ” ضمن مقررات الدراسة لطلاب الماجستير بإحدى الجامعات الهندية

    0 المشاركات
    شارك 0 Tweet 0
  • افتتاح مركز رئيسي لأول بنك تجاري في مأرب

    0 المشاركات
    شارك 0 Tweet 0
  • لماذا يتجاهل الشيعة مقتل “النفس الزكية” حفيد فاطمة بنت رسول الله..؟؟!!

    0 المشاركات
    شارك 0 Tweet 0
  • الجيش والمقاومة يخوضان معارك عنيفة مستمرة جنوب مأرب ومليشيات الحوثي تتكبد خسائر فادحة

    0 المشاركات
    شارك 0 Tweet 0

جميع الحقوق محفوظة © لـ أخبار مأرب 2020.

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • الأخبار المحلية
  • أخبار الوطن
  • تقارير وحوارات
  • كتابات وآراء
  • ثقافة وتاريخ
  • الارض والمناخ

جميع الحقوق محفوظة © لـ أخبار مأرب 2020.